Friday, March 22, 2013

خلافنا مع صريع انفجار الجامع


يبدو أن البعض لم يحسم أمره بعد.

كتبت منذ بضعة شهور في هذه المدونة ما يلي: "المشكلة في الرأي المخالف تتبدى عندما تكون مناصرته للنظام سبباً في استمرار القتل. عندها لا يعود الأمر اختلافاً في الرأي وإنما شراكة دموية وتوزيعاً لأدوار تنفيذ المذابح. وسواء كان هؤلاء من العلويين أو أية طائفة سورية أخرى، أقليات أو أكثرية، فإن الشعب السوري بعد عشرات الآلاف من الشهداء المؤكدين، وعشرات الآلاف الأخرى من "المفقودين" الذين لا نعرف مصيرهم، ومئات الآلاف الأخرى من المعتقلين المعذبين والمصابين والمشوهين، ومئات الآلاف من اللاجئين، والملايين من المشردين داخلياً... الشعب السوري بعد كل ذلك لن يقول إن البعض كان لديهم رأي مخالف. الشعب السوري لن يغفر ولن يقبل أن تنتهي الأمور على أساس "بوسة دقن" وعفا الله عما مضى." 

خلافنا مع صريع انفجار جامع الإيمان ليس خلافاً حول مسألة جزئية من قبيل نواقض الوضوء مثلاً... فقد اعتلى الشيخ منابر السلطان كداعية له وأفتى بقتلنا مبرراً كل الفظائع التي يرتكبها النظام بحقنا وبحق أطفالنا ونسائنا. ما فائدة أن نتغنى بعلمه الماضي وأن نبرر له بمعارفه السابقة ونحن نعلم أن علمه كان تجارة يتاجر بها وأنه لم ينفعه بل أبقاه أعمى قلب عن واقع الثورة والأمة الثائرة.  

لم يبق والله إلا أن نعلنه قديساً شهيداً من شهداء الثورة على أساس أنه في سريرته (والله يتولى السرائر) كان "سينشق"! 

ترى لو كان حسون، مثلاً، هو الصريع، هل كنا سنقول إنه اجتهد فأخطأ (فله أجر) وإننا كنا على خلاف في الرأي معه؟ أم أن حسون ينتمي إلى مدرسة أخرى من مدارس علماء السلطان غير تلك التي ننتمي إليها؟؟؟ أو  لو كان بشار هو الصريع، هل كنا سنترحم ونقول إنه كان لديه رأي آخر؟  

ومع علمي بأن الشيخ أصبح في ذمة رب العالمين{وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم} فإني لن أترحم ولن أبرر للقاتل ولا للشريك في القتل. وسأظل أدعو وأكرر إن شيوخ السلطان أيديهم هم أيضاً مضرجة بدمنا وبدم أطفالنا، وسيكون للشعب السوري وقفته معهم، عبر القانون والعدل، يوم تعود السلطة، كل السلطة، إليه. 

أقول لجوقة المترحمين كفى خلطاً ولعباً بين الولاءات المختلفة. إذا كانت الأمور لم تتضح وما زلنا لا نعرف العدو من الصديق بعد سنتين من الثورة، فمتى ستتضح ومتى سنعرف؟ ألم يحن الوقت بعد لكي نفرز بين الثوار والمعارضين وأعداء الثورة؟ متى سنحسم هذه المسائل؟

 

2 comments:

  1. شكراً سيد سمير على المقالة
    أعتقد أن الرحمة واجبة على كل المؤمنين و ليس فقط على المسلمين. من هذا المنطلق نترحم على الناس. وترحمنا إن دل على شيء فلا يدل إلا على مدى وعينا و تمثلنا لقيم ديننا العظيم. علي كرم الله وجهه كان قد همَ في معركة لقتل رجل فشتمه الرجل . عندها توقف علي وقال كنت ساقتلك في سبيل الله أما بعد أن شتمتني فأخاف أن أقتلك لنفسي.خلافناطبعاً ليس خلافاً حول مسألة جزئية من قبيل نواقض الوضوء. لكن علينا ان لا نخلط بين مواجهاتنا واختلافتنا وصراعاتنا مع الناس من جهة وبين واجباتنا اتجاه "روح" قد أُسلمت لتو لخالقها مهما كان حامل هذه الروح.

    ReplyDelete
  2. Received from my friend "Anonymous" in Damascus and produced here verbatim:

    I saw Ramadan Al Buti (the father of the deceased) only once when he was reading “Arrisalah AlQushayriiah” in his mosque, and have nothing but admiration for a man daring to interpret a book that Ibn Al Arabi mentioned as a required reading for a Sufi.

    I have none of that respect for the son, as I once witnessed him in a TV interview boasting of his relationship with Hafez Al Assad. No one deserves my respect when acting and posing as a lackey of a murderer.

    Yes the dead man was as guilty as the regime he supported, if not more, because the regime is lead by ignorants, whereas the dead man with his pedigree and education should have known better.

    A scholar cannot hide behind famous fiqh rules such as "every researcher is right" or "uphold the emir" when he sees the laws governing such rules clearly and ostensibly violated.

    Anonymous

    ReplyDelete