Wednesday, February 27, 2013

لماذا يشعر السوريون بأن هناك من يكذب عليهم؟

كنا نأمل أن نجد يداً فولاذية خلف قفاز الحرير الطبيعي، ولكننا لم نحظ إلا بيـدٍ رخوة وغموض في صنع القرار.
كتبت منذ يومين تعليقاً قصيراً على مقاطعة الائتلاف لاجتماع روما ووصفتها بأنها أول موقف ثوري حقيقي تتخذه المعارضة تجاه النفاق الذي تميزت به شلة "أصدقاء الشعب السوري". غير أن فرحتنا بالنفحة الثورية المفاجئة لم تدم طويلاً إذ عادت "رئاسة" الائتلاف لتوقف المقاطعة متذرعة بأن شلة الأصدقاء وعدوا بتغيير مواقفهم.
كل ما حصل أن هناك إعلاناً بأن الرئيس الأمريكي "يدرس" و"يبحث" وأن وزير خارجيته الجديد سيعلن عن "مساعدات ملموسة" في روما. وهل كان الرئيس يفعل غير الدراسة والبحث منذ نحو عامين؟!
في أعقاب اجتماع عقده مجلس الأمن حول سوريا أمس الثلاثاء، أسرّ لي صديق دبلوماسي أممي كبير بأن الأصدقاء ما كانوا يتوقعون من الائتلاف أن يتراجع بهذه السهولة "خاصة وأننا لم نقدم له شيئاً بعد"، مضيفاً إنهم كانوا يتدارسون مسألة إرجاء اجتماع روما عندما وردتهم أنباء عودة الائتلاف إلى رشده...
هذه المقاطعة التي حظيت بتأييد هائل من جانب الثوار لم تكن بالأصل وليدة أفكار رئاسة الائتلاف بل جاءت على ما يبدو بضغط من المجلس الوطني. على أن الرئاسة وجدت فيها موقفاً إعلامياً مجزياً فتبنتها بيد لتعود وترفضها باليد الأخرى قبل أن يجف الحبر الذي سكبته على ورقة إعلانها... فالمقاطعة التي أعلِنت بموجب توافق في الآراء حولها، تم التراجع عنها دون اتفاق عام على هذا التراجع. رئاسة الائتلاف هي التي تراجعت وباسمها صدر إعلان وقف المقاطعة.
هذه الرئاسة على ما يبدو تنساق ولا تقود. انساقت خلف فكرة المقاطعة بسبب ضغط الأطياف، ثم انساقت إلى التراجع عنها بسبب ضغط  معاكس. وفي الحالين كان موقفها انفعالياً يغيب عنه أي حس قيادي.
لماذا يشعر السوريون بأن هناك من يكذب عليهم؟
عندما يتحدث شخص من وزن اللواء سليم إدريس رئيس هيئة القيادة الموحدة للجيش السوري الحر على قناة العربية أمس محذراً "الوفد المفاوض" من مغبة التفاوض باسم ثورة لا يمثلونها، وكأن الوفد والتفاوض أصبحا حقيقة واقعة، فإننا نجد أمامنا أسئلة بسيطة تطرح نفسها: هل ما نشاهده اليوم من تراجعات هو التفاف على رفض معظم الأطياف المعارضة، بل والجانب الأعظم من فصائل الثورة السورية في الداخل والخارج، لمبادرة الحوار مع النظام؟ ما الذي تحقق من تلك المبادرة التي سمعنا نعيها مراراً وتكراراً خلال الأسابيع الماضية؟ وهل هي مستمرة بصورة أخرى؟
الشيخ الذي طالب أهالي حوران في لقائهم الالكتروني معه بألا يعترضوا عليه بل أن يمهلوه... ذكـّرنا منذ أيام على صفحته "الشخصية" على الفيسبوك بأن الإمام مالك، رحمه الله، كان يخاطب الناس على قدر عقولهم، فهو القائل "أفكرُ بجوابٍ يسعْهُ عقـلك!"
وبغض النظر عن جدوى المقارنة المبطنة بين الرجلين، فإن من حق الشيخ أن يخاطبنا على قدر عقولنا وفق تصوره لها... أما أن يُستهان بعقل الشعب السوري وبعبقرية ثورته فهذا في تقديري، وبحدود ما يسعه عقلي، خطأ سياسي لا يمكن التذرع فيه بنوايا حسنة من قبيل إنقاذ العاصمة دمشق من دمار يماثل دمار العاصمة الاقتصادية حلب. فهدف إنقاذ دمشق على ما فيه من نبل لا يمكن أن يتحقق على حساب الثورة أو بتسليمها، خاصة وأن تلك النوايا الحسنة لم يعد هناك ما يبررها أصلاً بعد أن جاء رد النظام على مبادرتنا بصواريخ السكود.
هل يحق لنا أن نسأل ما الذي يجري حقاً في كواليس الائتلاف؟ أم أن علينا ألا نعترض وأن نـُـمْهـِل انصياعاً لما يطالبنا به الشيخ؟
بالطبع أتمنى أن يأتينا اجتماع الأصدقاء في روما غداً (28 شباط) بما يدحض هذه الشكوك، وأن ينجح في تلبية مطالب الشعب السوري والثورة السورية في دعم دولي حقيقي.
أما ما أتمناه على الائتلاف وعلى رئاسته فهو أن يكونا صادقين مع السوريين مصارحين لهم، فقد كفانا نصف قرن من قيادات تدعي أن لها العصمة والحق في أن تقود وأن للسوريين الحق في أن يُصفقوا.

5 comments:

  1. بوركت يمينك.. وتحيات طيبات

    ReplyDelete
  2. أستاذنا الكبير : العاصمة دمشق تدمر منذ أشهر ، إلا إذا كانت العاصمة هي فقط شارع أبو رمانة ، والمالكي والروضة . أعتقد أن الميدان والقابون والتضامن و.. و .. كلها أحياء أساسية من دمشق المدمرة الآن ، والتي يتم تدميرها بشكل منظم وممنهج ، ليس بالقصف فقط ، بل وبالهدم تحت حجج وذرائع واهية

    ReplyDelete
  3. This is another e-mail from a friend who prefers to remain Anonymous. It’s included here verbatim.

    “Dear Samir,

    “I would like, if I may, comment on your latest article as follows:
    “First of all, I agree with the point you make and I am beginning to seriously question the ability of the head of the coalition to lead the opposition. The decision-making process and a collegial leadership should be clearly defined in these hard times. The effects of the "one-man rule" are disastrous and such type of leadership should be banished forever. We all supposed that the coalition was created to form a system of checks and balances and that it is the nearest thing we have to a legislative assembly, one that can veto and stop any unauthorized or unpopular move by any new leader. On the other hand, I imagine that we all loath any undo squabbling or positioning in this same assembly, and we are all hoping that the coalition realizes that the people is watching and will not be duped.
    “Secondly, I do not think that anyone among us believes what the West has to say anymore, nor do we have much faith in the promises and support declarations it issues. Too many lives are gone, waiting for their conscience to awaken. The best we can hope for is for them to at least let us buy our weapons so that we can defend ourselves.

    “Anonymous”

    ReplyDelete
  4. شكرا سيد سمير على كل مقالاتك. بدأت قراءتها منذ شهر فقط بعد مشاهدة مقابلة لك على شاشة التلفزيون. لك كل إحترامي و تقديري لما تكتبه
    لقد قرأت هذه المقالة منذ ثلاثة أيام و أجلت تعليقي عليها لما بعد مؤتمر روما. أنا أرى أن قرار إلغاء المقاطعة و الذهاب إلى روما أفضل من عدمه, ولا أظن أنه دليل ضعف, أو هلهلة في إتخاذ القرار أو تخييب أمال السوريين. أحيانا إختيار الزاوية التي ننظرمن خلالها للأشياء قد تغير طريقة فهمنا لها. على سبيل المثال أعتقد بأن تغير الإئتلاف لرأيه لا يعني بالضرورة أنه منساق.
    أعتقد بأن المشكلة الأساسية التي يواجهها الإئتلاف و أطيافه هي ببساطة مشكلة تواصل. على الإئتلاف والجيش الحر و المجلس الوطني العمل سويا لوضع خطوط أساسية يوافق عليها الجميع وأي شيء يصدر عن أي أحد يكون واضح للكل وإن لم يتفق عليه الكل
    سلام ِ

    ReplyDelete
  5. كل الطرق تؤدي إلى روما
    http://the-syrian.com/archives/95187
    رد سمير الشيشكلي ورد الشيخ معاذ الخطيب

    ReplyDelete