Tuesday, February 12, 2013

أين انتهت مبادرة الشيخ الكبير، وماذا بعد؟

ولدت هذه المبادرة بدون كثير من الأفق ولم تحظ بقبولها لدى الطرف الآخر، رغم التراشق بين الشيخ الكبير ووزراء النظام وحلفائه باشتراطات وتمديدات وتفسيرات ليس آخرها ما قاله أمس وزير النظام المارق من أن أي تفاوض لن يكون على الرحيل وأن من حق "الرئيس" أن يرشح نفسه [إلى أبد الآبدين بغض النظر عن يديه المضرجتين وسجله الإجرامي]... النظام لم يكن غير واضح في رده على المبادرة فلماذا لا نكون نحن أشد وضوحاً منه في ردنا عليه؟

يحزنني مشهد التفاوت بين انتصارات كبرى يحققها الجيش الحر وإخفاقات في صفوف المعارضين وخلافات حول مبادرة أصبح لها حياة سريالية مستقلة تتراوح بين المأساة والملهاة، وها هو الرئيس الفرنسي "الصديق" يتذرع باسم صاحبها ليبرر امتناع الاتحاد الأوروبي عن مناقشة إمداد جيشنا الحر بالسلاح. حتى هيئة التنسيق، المعارضة المستأنسة، أعلنت أمس أنها تؤيدها وأنها كانت السبّاقة في هذا النوع من المبادرات. وها هي أيام المبادرة الأربعة عشر تشهد أكثر من ألف وأربعمائة شهيد جديد وآلافاً من المعتقلين الإضافيين ونحو 70 ألفاً من النازحين واللاجئين الجدد. لقد انتهت صلاحيتها تقنياً بانتهاء المهلة الممنوحة، فعلام نراهن الآن؟ ولماذا نعيد حقنها متأملين احتلابها حتى النهاية؟

نعم لقد حققت المبادرة ما توخاه الشيخ الكبير منها: "حراثة الأرض الصلبة المستعصية". أما الآن وقد حصل ذلك فإن علينا أن نعود إلى قيادة الركب لا أن نتابع تجاوز الجماعة. علينا أن نعاود المسيرة على أساس أكثر تماسكاً ولا يمكن أن يبدأ ذلك إلا بالتسليم، فيما بين الرفاق على الأقل (وليس أمامنا نحن معشر العامّة)، بأن تجاوزاً ما قد حصل. الاعتراف بالخلل (ولا أقول بالخطأ) فضيلة. أما الحشد لتعبئة المؤيدين وممارسة اللعب السياسي داخل الائتلاف لتسجيل الانتصارات على الحلفاء وفرزهم،  فهذا لعمري ما يجب ألا يكون له مكان بيننا إذا كنا صادقين في أننا نخدم الثورة المقدسة.

ما الذي علينا أن نفعله الآن؟ ليس أمامنا إلا أن نعود  إلى الأرض! هناك تصور عام مفاده أن المعارضة الخارجية في واد والثوار في واد آخر والمبادرة أكدت صورة الانفصام. الحاجة ماسة إلى تغيير ذلك بتعزيز خطوط الاتصال الفعلي بين الائتلاف والمجلس من جهة والمجموعات المقاتلة وغيرها من المجموعات الثورية الأخرى على الأرض. هذه هي المهمة الأساسية وهي أخطر بكثير في هذه المرحلة من العمل الخارجي وإنشاء المكاتب الخلبية (على أهميتها). ولا يمكن أن يكون هناك مصداقية للمعارضة سواء على مستوى الثورة أو على المستوى الدولي إلا بها. ولعلّ زيارات المجلس الوطني إلى الأرض المحررة، وآخرها زيارة الأخ جورج صبرا وصحبه، خطوة على الطريق السليم (برغم محاولة الاغتيال وسقوط عدد من الشهداء)، فهذه الزيارات تعمل على مأسسة الارتباط بالثورة والأرض و تدلل على ذلك الارتباط بصورة علنية جلية. أقول وأكررها مثنى وثلاث ورباع: الجيش الحر هو رأس المال الأكبر لدبنا وعلينا أن نستثمر فيه تعزيزاً وتسليحاً وتمويلاً بكل الوسائل. بدون ذلك تكرس المعارضة أنها زائدة عن الحاجة لا محل لها من الإعراب.

أما بالنسبة للمبادرة، فإني أقول للأخوة المعارضين: كفى! أقلبوا الصفحة. آن الأوان لوقف هذه المهزلة وللإعلان بلا لبس إننا دفناها وإننا ماضون في ثورتنا بهمة جيشنا الحر وشعبنا الجبار.

لقد لامني الشيخ الكبير لأني انتقدت. أجل، بل وقمت بأكثر من ذلك –  حاولتُ أن أقـوّم بالكلمة وليس لدي سواها. كانوا في غابر الأيام يقوّمون بغيرها، وكانوا يُحمدون ويَحمدون الله على التقويم... ولكن أين نحن الآن من تلك الأيام...

9 comments:

  1. استشف من عباراتك مبلغ الخيبة والأسى للحالة التي وصلنا إليها من تناقضات وانقسامات داخل الائتلاف فيما يحقق الجيش الحر تقدماً حقيقياً على الأرض ويستولي على الكثير من أسلحة النظام ويسقط طائراتهم ويقتحم مراكز الأمن ويحصل على المزيد من المكاسب ويحرز أفضل النتائج رغم سقوط الكثير منهم شهداء فداءاً للوطن.‏

    إن مبادرة الشيخ معاذ الخطيب كان يعتريها الغموض والتأويلات المختلفة رغم أن الائتلاف الوطني السوري أوضح لاحقاً بشكل جلي أن الحوار لن يكون مع بشار الأسد وعصابته ولكن مع بعض الرموز التي لم تتلوث أياديهم بدماءالشعب السوري،‏ وعلى الرغم من ذلك الغموض فإن هذه المبادرة قد حققت بعض النتائج لأن روسيا وإيران وكثيرين من حماة النظام مافتئوا يسوقون أن المعارضة متصلبة ولا تريد الحوار ولكن هذه المبادرة قد تركت الكرة في ملعب النظام لتبرهن للمجتمع الدولي المنقسم أن النظام لا يريد أي حل سياسي وهو ليس بصدد هذا الحل بتاتاً،‏ ولهذا يعود الأخضر الإبراهيمي اليوم ليسجل بعض النقاط بعد فشله في تحقيق أي إنجاز في مهمته ليتكلم عن محاولة أخرى في قبول الحكومة السورية للحل السلمي ولمبادرة الخطيب على أن يكون ممثلاً بوفد مقبول من الحكومة السورية وأن يعقد في أحد مقرات الأمم المتحدة ولو في البداية،‏ وهذا في رأيه بداية للخروج من النفق الذي دخلت فيه سوريا وأن على المجتمع الدولي أن يتعامل معه ويعمل على إنجاح المبادرة.‏

    إن معظم المعارضين يؤمنون أنه لا فائدة البتة من التفاوض وأن ذلك مضيعة للوقت ويعطي الفرصة للنظام للمناورة من أجل كسب الوقت والالتفاف على الحل السياسي الذي ليس في هذا الوارد،‏ وهو سيستمر في انتهاج سياسة العنف وسفك المزيد من الدماء على مرأى من المجتمع الدولي الذي يرفض أن يسلح المعارضة خوفاً من انتقال الأسلحة إلى الجماعات المتشددة ليترك الشعب السوري وحيداً أمام أكبر مجزرة جماعية ترتكب في المجتمع الحديث.‏

    إنه خطأ تاريخي كبير يرتكب بحق البشرية.‏ لقد أصبحت سوريا رهينةً بين الحسابات الروسية الإيرانية والتواطؤ الأمريكي وذلك لعدم رغبة أمريكا في لعب أي دور وتراجعها النسبي عن الشرق الأوسط وتضحيتها بالشعب السوري على مسرح ‏«لعبة الأمم المتحدة».‏

    ‏٭ وفـاء أديب الشيـشكلي ٭‏

    ReplyDelete
    Replies
    1. I received last night an "anonymous author's comment on the comment." It's included here verbatim.

      “Dear Samir,

      “I would like to comment, if I may, on Wafa Shishakli's comment on your article by simply asking a few questions:

      “Do you really think that the U.S. has relinquished its interest in the Middle East? What about practically handing over Iraq to Iran (knowingly and with premiditation)?

      “What about this never-ending charade of slapping Iranian wrists on nuclear matters and seemingly declaring Hizbullah as the most terrorist organization on their most-wanted list?

      “The most plausible theory would be that the U.S., along with its allies - most prominent of which Israel - have decided that Iranian mullas are much more tolerable than the Wahabi-style Islamists, and that a shiite crescent (from Iran to Lebanon) would keep those islamist occupied for the next hundred years, freeing Europe and the west from a very thorny problem.
      How's that for a conspiracy theory?

      “Now Samir: I'm sending this comment as an email because I cannot comment on your page (something wrong with the stealth proxy I'm using) and you, as a moderator, will decide if it's printable or not.

      “Should you decide to include it with the comments, kindly list it with an Anonymous author.”

      Delete
    2. Dear anonymous author, عزيزي الكاتب المجهول،‏
       
      أولاً/‏ بالنسبة لنظرية المؤامرة فإنني في الحقيقة لا أعتقد بنظريات المؤامرة المبنية على خلفيات عقائدية أو أيديولوجية بل أؤمن بما يسمى ‏«التحالفات الاستراتيجية المبنية على مصالح مشتركة»‏ فكما تعلم كنا نعيش خلال القرن الماضي في عالم يحكمه مفهوم ‏«القطبية الثنائية»‏ و ‏«الحرب الباردة»‏ ثم انهار الاتحاد السوفيتي لننتقل بعد ذلك إلى مفهوم ‏«القطب الأوحد»،‏ ولكن ذلك المفهوم لم يلبث بدوره أن بدأ في التلاشي من خلال ظهور مفهوم ‏«العولمة»‏ والكيانات والشركات المتعددة الجنسيات العابرة للقارات،‏ إلى أن وصلنا اليوم إلى عالم تحكمه تحالفات استراتيجية مبنية على مصالح متقاطعة آنية،‏ فتتشكل بوجود المصلحة المشتركة ثم تنفرط بانتهائها لتتشكل غيرها من التحالفات لمصالح أخرى جديدة،‏ أي أننا أصبحنا نعيش اليوم في عالم هلامي سريع التغير ليس له شكل ثابت ولا تشكيل واضح.‏ وقد تتشكل التحالفات من دول وجماعات مختلفة في العقيدة أو الأيديولوجية أو ذات حسابات متضادة أو كانت بالأمس القريب من ألد الأعداء لبعضها البعض ولكن يوحد بينها اليوم فقط المصلحة الآنية،‏ وخير مثال على ذلك ما يجري اليوم في سوريا،‏ فبالرغم أن لكلٍ من روسيا والصين وإيران وأمريكا وإسرائيل حسابات مختلفة وسياسات متعارضة وأهداف متباينة وأيديولوجيات متصادمة ولكن تظهر هنا مصلحة مشتركة لكل هؤلاء تقتضي إبقاء الوضع ‏«الدامي»‏ حالياً في سوريا على ما هو عليه وتجاهله والتضحية بالشعب السوري إلى أن يتم استنزاف البلاد وتراجعها لتصل إلى ‏«مستوى»‏ معين فتبدأ بعدها مرحلة التدخل الفعلي.‏
       
      ثانياً/‏ بالنسبة لأمريكا وأهدافها وسياستها تجاه سوريا والشرق الأوسط فيبدو أن الإدارة الأمريكية الحالية تحاول التعلم من دروس الماضي في العراق وكيف تحولت إلى بيئة صراع طائفي،‏ فهي تعلم أن إرسالها أسلحة متطورة إلى سوريا سيقلب كفة التوازن العسكري حتماً لصالح المعارضة،‏ ولكن ماذا لو سقطت هذه الأسلحة في أيدي ‏«الجهاديين المتشددين»؟‏ وماذا لو استخدم سلاح أمريكي في ضرب طائرة ركاب إسرائيلية مثلاً أو أن يسقط داخل إسرائيل؟‏ فعندئذ تكون الطامة الكبرى،‏ فمصلحة إسرائيل فوق كل اعتبار وهي التي تهيمن على مجرى الأمور وفي كل النواحي.‏ غير أن المشكلة بالنسبة لأمريكا تكمن في أنه بالرغم من عدم إرسالها أسلحة إل سوريا فإن الجهاديين مع ذلك يزداد تسليحهم كل يوم من الداخل ويزيد نفوذهم في سوريا.‏ إن تخوف أمريكا من الإسلاميين المتشددين يشل جهودها ويهدر فرصة استراتيجية لها لإضعاف إيران وحزب الله،‏ ولهذا أعتقد أن عليهم المخاطرة،‏ فإذا لم يرغبوا في تسليح المعارضة بأنفسهم فيجب على الأقل أن يسمحوا لدول المنطقة أن تقوم بذلك وأن يضعوا ثقتهم في تركيا وقطر والسعودية وغيرهم لتسوية الوضع على الأرض.‏
       
      ثالثاً/‏ بكل صراحة أنا لا ألوم أمريكا على موقفها من الثورة السورية فهي في النهاية تبحث عن مصالحها ومنفعة شعبها وهذا حقها مثلها مثل أية دولة في هذا العالم وهي لن تكون أحرص منا على أنفسنا،‏ ولكنني ألوم فقط وفقط أنفسنا نحن العرب،‏ فقد بالغنا في الاتكال على المنظومة الدولية وكان ينبغي أن نعتمد فقط على أنفسنا،‏ فنحن ناهيك عما يجمع بيننا من وحدة الدم والدين واللغة والمصير المشترك فإنه يجمع بيننا كذلك اتفاقيات ومعاهدات يمثلها ميثاق ‏«جامعة الدول العربية»‏ التي تأسست من أجل الحفاظ على وحدة الدول العربية وسلامتها وحل قضاياها وخلافاتها،‏ وإن تدخلاً عسكرياً من الدول العربية ‏﴿أو على الأقل تسليحاً للمعارضة﴾‏ تحت مظلة الجامعة العربية كان سيكون طبيعياً ومنطقياً وأحرى بنا من التدخل الحالي السافر لروسيا وإيران في سوريا،‏ ولكن جامعة الدول العربية للأسف لم تؤدي دورها وواجبها المأمول منها في ظل الانقسامات بين دولها العربية وغياب الإرادة الفاعلة في التوصل إلى حل سريع حاسم يحقن دماء السوريين،‏ فقامت كعادتها بدفن رأسها في الرمال وجيّرت القضية برمتها إلى ‏«هيئة الأمم المتحدة»‏ لندخل بعد ذلك في ‏«مسرحية هزلية»‏ طويلة اسميتها في تعليقي السابق بمسرح ‏«لعبة الأمم المتحدة»‏ نسبة إلى مقال سابق لسمير الشيشكلي بنفس العنوان على نفس هذه المدونة يوضح فيه حقيقة الدور الأجوف لتلك الهيئة الأممية التي لا تقدم ولا تؤخر ولا تفيد الثورة السورية بأي شكل من الأشكال،‏ والمقال موجود على الرابط:‏
      http://samirshishakli.blogspot.com/2012/12/blog-post_28.html
       
                      ‏﴿يتبع…﴾‏

      Delete
    3.                 ‏﴿…تتمة﴾‏
       
      رابعاً/‏ وأخيراً الخلاصة في رأيي الشخصي أن على الثورة السورية أن تسير وتعمل على كلٍ من الشقين العسكري والدبلوماسي في نفس الوقت بحيث يدعم كل منهما الآخر،‏ فبالنسبة للشق العسكري يجب الاستمرار في المقاومة والقتال مهما كلف الأمر من تضحيات وشهداء فداءاً للوطن حتى نصل إلى الهدف المنشود وهو اقتلاع نظام الأسد الطاغية،‏ وعدم الاستجابة لأية ضغوط دولية أو مبادرات حوار وخاصة بعد فشل مبادرة الشيخ معاذ الخطيب للحوار والتي رد عليها النظام بمزيد من القتل والتدمير واستكملها بصواريخ ‏«السكود»،‏ وهذا الشق يحقق فيه أبطالنا من الجيش الحر تقدماً حقيقياً ويحرزون فيه أفضل النتائج.‏ أما بالنسبة للشق الدبلوماسي فيجب علينا أولاً أن ننفض أيدينا كلياً من هيئة الأمم المتحدة والتعامل معها،‏ ثم نتوقف عن إطلاق مبادرات الحوار المضيّعة للوقت على حساب دماء الشعب السوري،‏ سواء مع رموز النظام الأسدي أو مع التحالف الروسي الإيراني،‏ ثم نبدأ بعد ذلك بذكاء في الاستفادة من النظام العولمي الجديد في بناء تحالف استراتيجي مبني على المصالح المشتركة مع كل من يمكن أن ينضم إلينا أو يتعاطف معنا بغض النظر عن أهدافه أو سياساته أو أيديولوجياته ‏﴿بما في ذلك أمريكا المتأرجحة﴾‏ لنكوّن تحالفاً حقيقياً على أرض الواقع يقف بشكل مؤثر وفاعل أمام التحالف الروسي الإيراني،‏ وأول خطوة فعلية يمكن أن تكون في هذا الاتجاه هي تشكيل الحكومة الانتقالية والإعلان عنها لتكون نواة دستورية حقيقية تشجع من يريد التحالف معنا والانضمام إلينا،‏ وهذا ما فشل في تحقيقه حتى الآن ائتلاف المعارضة.‏
       
      ‏٭ وفـاء أديب الشيـشكلي ٭‏

      Delete
    4. I received another "anonymous author's comment on the comment." It's included here verbatim.

      "Dear Wafa Adib Alshishakli,

      "Our plight, as the late Syrian satirist Mohammad Al Maghoot once said, is that we are all (the Syrians) so impregnated with the “Leadership” syndrome that one can hardly find “People” in Syria. Yes, we are a proud and highly opinionated people; but we have to learn and to embrace the concept of “Democracy”. We have to learn to accept the rule of the majority. Not the majority of sect or religion or ideology, but the majority of this fleeting flood of opinions. This is what all democracies do, and this is what we have to learn to do. We’ll worry about the shortcomings of such a system later. Only under this light should we judge the new Syrian Coalition, whatever our reactions or strong opinion to a particular event. The Head of the coalition was elected; we must therefore bear with him till the next election.

      "East, West or Arab League: these are all hollow words. We have a cancer, and we have to excise it. We’ll make do with what we have. Syrians are crafty, they’ll find a way. At least then we would not be indebted to many. Others will have to bear the moral burden of watching a genocide being committed and doing nothing, hiding behind concepts of “Globalization” or “Temporary Strategic Alliances”. Yes, they will bear the burden, if they call themselves human beings!

      "Whatever happened to right and wrong? Where have they stashed morality and humanity? Can politicians live with themselves, trying to convince themselves that their inaction was for the ultimate good of their constituencies? Are they not aware that in this ever-shrinking world WE ARE THEIR CONSTITUENCIES? How can they explain the inconsistency between “Leaders of the free world”, and not bothering with those fighting for their freedom in this world?

      "As for what will happen next: We have all seen the atrocities. Let us make absolutely sure that similar acts will not continue under any new government. Let us learn from Egypt, and its new pseudo-democratic theology.

      "Your friend,
      "Anonymous"

      Delete
    5. Dear anonymous author,   عزيزي الكاتب المجهول،‏
       
      إن الديمقراطية تبدو كلمة ذهبية ساحرة للكثيرين،‏ ربما من دون إدراك أنها ليست حلاً سحرياً لكل المشكلات بل هي وصفة معقدة لها متطلبات عدة وأحياناً متناقضة.‏ وقد شاع الكثير من التبسيط عند الحديث عن ‏«الحل الديمقراطي»‏ كعلاج لأمراض الشمولية في المنطقة،‏ إذ قد يؤدي إلى صدمة سياسية وخيبة اجتماعية مدمرة في بدايات الاختبار،‏ لأنه من دون ثقافة واعية لمعاني الديمقراطية فإن إخفاقها يكون حتمياً.‏ لهذا وجب على القادة،‏ وليس على المواطنين وحسب،‏ البحث في حلول تؤمن للناس تطلعاتهم وتشركهم في المسؤولية وتضمن استمرارية نظام الحكم بحيث يقوم على مؤسسات لا أفراد،‏ بنظام يستوعب الجميع على اختلاف منابتهم ومذاهبهم.‏ إن مخاطر ‏«الدمقرطة»‏ حادة خصوصاً عندما لا تتسلسل التحولات بصورة مناسبة،‏ لذلك فإن عدم التسلسل يؤدي إلى خطر الإخفاق في توطيد الديمقراطية ولا سيما في بداية التحول من ‏«الأوتوقراطية»‏ إلى نظام ديمقراطي جزئياً،‏ وهذا أقرب لما حصل في الجمهوريات العربية التي نادت بحكم الجماهير ثم مارست حكوماتها السلطوية والقمع.‏ إن انتشار الديمقراطية فكرة رائعة إذا لاقت النجاح عبر الأخلاقيات والسلوكيات وليس عن طريق الفرض أو الإلزام.‏
       
      إن العالم العربي اليوم يتجه لبداية طريق ديمقراطي طويل يهدف لجعل السلطة العربية مساءلة أمام شعوبها قبل أن تكون مساءلة أمام نخب سياسية أو عائلية أو حزبية.‏ بمعنى آخر نحن في طريق سوف يخرج السياسة العربية من الروح النخبوية الضيقة إلى الفضاء الشعبي العام.‏ لقد كانت الثورة في بدايتها على شيء من البساطة بل السذاجة،‏ لكن سفك الدماء الذي أراد إخمادها هو الذي استنهضها،‏ وسرعان ما أدرك الشعب أنه بدأ يدفع الصخرة صعوداً ليُسقط بها النظام إلى الهاوية،‏ لكنه إذا ضعف أو تعب أو تخاذل فإن هذه الصخرة ستتدحرج عليه لتسحقه،‏ ولذلك لن يكون هناك تراجع.‏
       
      إن النظام كان قد زرع الثكن والقواعد في كل الأرجاء،‏ ليس استعداداً للعدو الإسرائيلي الذي هادنه،‏ بل تحسباً لحرب على الشعب كانت لا بد آتية،‏ لكن تلك الخطط التي أمضى عقوداً في رسمها تبدو الآن كأنها تخدم الثوار،‏ فمعظم إنجازاتهم الميدانية قد تمت بالسلاح الذي غنموه من مخازن النظام،‏ والآن أصبح مطلبه الوحيد هو أن تتوقف هذه الجهات الخارجية أو تلك عن تمويل الثوار وتسليحهم،‏ علّه يتمكن من إبادتهم،‏ متناسياً أنه لم تكن هناك معارضة ذات اسم في البداية،‏ وأنه تُرك شهوراً طويلة من دون أن يسأله أحد شيئاً سوى أن يتوقف عن القتل ويجنح إلى السياسة،‏ وكان الهدف منح النظام كل الوقت والفرص ليحسم عسكرياً ويدمر كل المدن والبلدات ويدفع خمسة ملايين من السوريين خارج بيوتهم أو خارج الحدود.‏
       
                              ‏﴿يتبع…﴾‏

      Delete
    6.                         ‏﴿…تتمة﴾‏
       
      إن السوريين لم يكونوا يُقتلون بأسلحة الأسد فقط،‏ بل بمن صمت عنه ومنع الداعمين المتطوعين من أن يرسلوا السلاح لشعب تذبحه حكومته ليلاً نهاراً من دون أن يكون لهم أي مبرر أخلاقي.‏ لقد كانت المنظومة الدولية ولا تزال عنصراً مساعداً للنظام،‏ فالولايات المتحدة وروسيا تتنافران إعلامياً وتتفقان فعلياً على ما تريدانه ‏﴿أمن إسرائيل الذي كان النظام ضامناً فعلياً له﴾‏ وما لا تريدانه ‏﴿صعود التيارات الجهادية المتصلة ‏«بالقاعدة»‏ أو المتعاونة معها﴾.‏ أما الطرف الثالث الإيراني الموجود منذ اليوم الأول في كواليس النظام فقد بات شريكاً مخططاً وفاعلاً في قراراته،‏ وعليه أضحت الأزمة على شفا أن تنفجر إقليمياً.‏
       
      في المقابل،‏ تعاظم النشاط الميداني للجهاديين أمثال ‏«جبهة النصرة»‏ و ‏«الجبهة الإسلامية»‏ وفرعها المسمى ‏«حركة أحرار الشام»‏ فضلاً عن عدد آخر من الفروع.‏ هنا أدركت القوى الدولية فداحة الأخطاء التي ارتكبتها في ‏«لا إدارتها»‏ للأزمة،‏ إذ أوصلتها إلى الوضع الذي ارتسمت فيه كل عناوين الاستحالات:‏ استحالة الحسم العسكري،‏ استحالة الحل السياسي،‏ استحالة حماية الأقليات،‏ استحالة الاستقرار الإقليمي،‏ وبالتالي:‏ استحالة استبعاد أي خطر عن إسرائيل.‏ كل هذه النتائج حتمت عودة الأمريكيين إلى خيار ‏«المعارضة المعتدلة»‏ آملين في تغيير المعادلة والوصول إلى ‏«وهم»‏ إقناع بشار الأسد بتقديم تنازلات بالنسبة إلى الحل السياسي،‏ لكنهم تأخروا كثيراً،‏ فعندما قُدم إلى باراك أوباما اقتراح التسليح للمعارضة بناءاً على دراسة شاملة للأرض،‏ عارض بشدة مفسحاً المجال للروس كي يظهروا ما يستطيعونه مع النظام.‏ لكن معطيات الأرض تغيرت الآن،‏ إذ اعتمد مقاتلو المعارضة الجهادية على مواردهم ومصادرهم وتجاوزوا الجيش السوري الحر الذي اهتم خلال شهور بالحفاظ على مكانته،‏ لكنه تضرر كثيراً من التهميش الدولي،‏ حتى أن النشاط المستجد لإنعاشه والمراهنة عليه يمكن أن يضعه في مواجهة مع الجهاديين،‏ لذلك حرص رئيس القيادة المشتركة ‏«العميد سليم إدريس»‏ على أن يكون واقعياً في إفادته أمام الاتحاد الأوروبي،‏ إذ اعترف بالخلاف مع ‏«جبهة النصرة»‏ لكنه أشار إلى أنه يدعم ما تحققه ميدانياً.‏
       
      إن أخطاء كلٍ من النظام والمعارضة والقوى الدولية أفادت في النهاية طرفاً واحداً،‏ هو في الحقيقة أطراف تعكس تيارات جهادية أصولية ذات مرجعيات سياسية وتمويلية متنوعة.‏ وعلى رغم أن هذه الأطراف غير موحدة إلا أنها أظهرت فاعلية قتالية ملموسة على الأرض وسبقت إنشاء حكومة المعارضة المؤقتة بإنشائها ‏«هيئات شرعية»‏ في المناطق المحررة.‏
       
                              ‏﴿يتبع…﴾‏

      Delete
    7.                         ‏﴿…تتمة﴾‏
       
      بالنسبة لمصر،‏ قد يعتقد البعض أن وصول ‏«الإسلامويون»‏ إلى السلطة يمثل كارثة وضربة لمشروع التحضر المصري،‏ لكن الحقيقة أن ذلك جرى بعد ما يقرب من قرن من نضالهم من أجل الحكم،‏ وقد حصل المصريون على ميزة مهمة،‏ إذ أنهم أخيراً عرفوا كيف يحكم الإسلاميون بلدهم،‏ ومقدار كفاءتهم،‏ ومدى ‏«براغماتيتهم»،‏ وصدق أو كذب شعاراتهم التي ظلوا يرفعونها لعقود،‏ وردود فعلهم على كل صوت معارض أو سلوك مناهض أو فعل رافض،‏ ليُكشف ما كان خافياً لسنوات طويلة،‏ ويطفو على الأسطح ما بقي زمناً في الأعماق.‏
       
      إن الجماعة الإسلامية وحزب البناء والتنمية قاما بدعوة الأحزاب والقوى الوطنية والأقباط كافة للمشاركة في مليونية الجمعة الماضية لنبذ العنف والتطرف والإرهاب،‏ والتخلص للأبد من إرث الماضي العنيف،‏ وطمأنة الجميع بالرغبة الأكيدة في العيش بحب وسلام،‏ وبعدم الصراع على السلطة وإحراق البلاد.‏ هذه الأهداف النبيلة تؤسس لقاعدة عريضة من التلاقي والتوافق،‏ لكن كان من أهم أهداف الجماعة لتلك المليونية هو التركيز بقوة على إفساح المجال لمشاركة الشباب في صياغة المستقبل.‏ لقد أثبتت الفصائل الإسلامية في ظل مناخ الحرية الجديد قدرتها على العمل السياسي وممارسة الديمقراطية بفاعلية عندما أزيحت العراقيل،‏ وأثبتت كذلك فشل إلصاق تهمة العنف بالإسلاميين وابتعادهم عن بؤر التوتر،‏ وبهذا لا بد للجماعة الإسلامية في أن تنجح في توجيه دفة سفينة الوطن نحو الهدوء والاستقرار في هذه المرحلة المهمة من تاريخ الأمة.‏
       
      ‏٭ وفـاء أديب الشيـشكلي ٭‏

      Delete
    8. Another comment on the comment from my friend "Anonymous", included here verbatim:

      I agree with much of your reasoning, while still reserving judgement on the actions of the Islamist government of Egypt. They should pay particular attention to the old saying: "Power corrupts". The answer, as you pointed out may be to stop erecting idols, and start revering institutions. Even that is subject to questioning however, since the judges put in place by Mubarak fight to retain power under the guise of defenders of the institutions.

      Anonymous

      Delete